الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

58

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

2 - وما رواه محمّد بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عليه السّلام في حديث : « إنّ رسول اللّه نهى عن خصال تسعة : عن مهر البغي وعن عسيب الدابّة يعني كسب الفحل . . . » « 1 » . ( وفيها النهي عن لبس بعض أنواع الثياب التي لا إشكال في كراهتها وإن كان أكثر ما فيها المحرّمات ) . والحديثان ضعيفان من جهة السند ، وفي منابع كتب حديث العامّة نقل هذا النهي ( النهي عن عسيب الفحل ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . 3 - وما رواه في الجعفريات عن علي عليه السّلام قال : « من السحت : ثمن الميتة ، وثمن اللقاح ، ومهر البغي ، وكسب الحجّام . . . وعسب الفحل . . . » « 2 » . ولو فرض صحّة سند الحديث لم يمكن العمل به ، لأنّ فيها أشياء كثيرة لا يمكن القول بحرمتها ، منها ثمن اللقاح بناء على كونه لقاح النخيل حتّى لا يلزم التكرار ، والهدية يلتمس أكثر منها ، وجلود السباع ، وجلود الميتة قبل أن يدبغ ، وأجر صاحب السجن ، وأجر الحاسب بين القوم . . . والجمع بين الروايات يقتضي الحمل على الكراهة ، لما فيها من القرائن ، مضافا إلى ضعف الطائفة الثانية بلا إشكال . ثمّ إنّ الحرمة والكراهة هل هي في ثمن المني ، أو أجر الضراب ، أو كليهما ؟ كلّ محتمل ولكن ترك الاستفصال في روايات الباب دليل على جواز كون المني جزءا على الأقل ، وقد ذكرنا في مباحث الإجارة أنّ تمليك مثل هذه الأمور التبعية أو الضمنية في أبواب الإجارات كثيرة لا تنافي حقيقة الإجارة ، كإجارة البستان ، المشتملة على تمليك ثمرتها ، وإجارة الحيوان مع الانتفاع بلبنها ، والمرضعة للإرضاع إلى غير ذلك . بقي هنا شيء ، وهو إنّه كما يجوز اجرة الضراب أو بيع ما في أصلاب الفحول من الحيوان ، هل يجوز ذلك في الإنسان أيضا ؟ لا إشكال في أنّه متوقف على وجود موارد المباح والحلال هنا .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 65 ، الباب 5 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 13 . ( 2 ) . مستدرك الوسائل ، ج 13 ، ص 69 ، الباب 5 ، ح 1 .